تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بين ما حكم به فقال: ﴿أَمَرَ﴾؛ أي: على لسان أنبيائه (١) عليهم السلام.

﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ الذي دلت عليه الحجج.

﴿ذَلِكَ﴾؛ أي: تخضيصُه تعالى بالعبادة هو ﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾: الثابت الذي دلت عليه البراهين عقلًا ونقلًا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فيخبطون في جهالتهم.

تدرَّج في الدعوة، فبدأ بتقبيح ملتهم في أعينهم وإبطالها أولًا، ثم بتحسين ملةِ التوحيد وتزيينها (٢) عليهم، وبيانِ أنه من فضل اللَّه تعالى تنفيرًا وترغيبًا، ثم بين رجحان التوحيد على اتخاذ الآلهة بالتمثيل على طريق الخطابة، ثم أبطل الشرك بأنه لا حجة عليه أصلًا لا عقلًا ولا نقلًا، وأنَّه عبادة العدم البحتِ، ثم صرَّح بأن الحق هو التوحيد، وذلك هو الدِّين الثابت بالبرهان العقلي والسلطان النقليِّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِن خلفه، ومَن لا يعرف ذلك فهو الجاهل مطلقًا.

* * *

(٤١) - ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾.

﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ لمَّا ألقى إليهما ما كان أهمَّ وهو أمرُ الدين رجاءً في إيمانهما ناداهما ثانيًا لتجتمِع أنفُسهما لسماع الجواب.

(١) في (ف): "أنبياء"، وفي (م): "أنبيائهم".

(٢) في (ف): "وتزينها"، وفي (ك): "وترتبها".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٢٩١