تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في شيء، ولا من الإيمان بالآخرة، وعدل عن الجملة الفعلية إلى الاسمية، وكرَّر ﴿وَهُمْ﴾، وقدَّم الآخرة، للدلالة على أنهم قوم عادتهم الكفر، فهو لهم كالطبيعة لا أمرٌ عارضٌ، وأنهم خصوصًا كافرون بالآخرة، وأن غيرهم مؤمنون وهم الذين على ملة إبراهيم عليه السلام، ولتخصيص كفرهم بالآخرة والجزاء فإن علمي التوحيد والمعاد هما أساس الدِّين، وللتعريض بأن ما هم عليه من الظلم والكبائر لا يرتكبه إلا مَن هو كافر بدار الجزاء.

* * *

(٣٨) - ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾.

﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي﴾ فيه إطلاق الأب على الجد، وقد مر وجهه.

﴿إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾؛ أي: اتبعت (١) ملة آبائي الأنبياء عليهم السلام.

ويجوز أن يكون - أعني قوله: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ﴾ إلخ - ابتداءَ الكلام بتمهيدِ الدعوة، بعد إظهار المعجزة وإثباتِ أنه من بيت النبوة والشرف والكمال والكرامة؛ لتقوَى رغبتُهما في قبول كلامه واتِّباعِه ووثوقُهما به، ولهذا يجوز للعالم (٢) الخامل أن يصف نفسَه ليُعرف فيُقتبَس منه ويُهتدَى بهداه.

﴿مَا كَانَ﴾؛ أي: ما صح ﴿لَنَا﴾ معاشر الأنبياء ﴿أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ أيِّ شيء كان.

(١) في (م): "وأتبعت".

(٢) في (م): "للعامل"، وفي هامش (م): "لعله العالم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٢٨٨