تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾؛ أي: كشفِ ضرٍّ.

﴿كَذَلِكَ﴾ مثلَ ذلك التزيين ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ عملُهم من الإعراضِ عن الذكرِ والدعاءِ، والانهماك في الشهواتِ.

* * *

(١٣) - ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣)﴾.

﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الخطابُ لأهل مكةَ ﴿لَمَّا ظَلَمُوا﴾: حينَ ظلَموا بالتكذيبِ ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الواو للحالِ، ولا حاجةَ إلى تقديرِ (قد) لأنها لم تدخُل على: ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ وحدَهُ، بل على جملَةِ ذلك القولِ والتي تليها، كأنهُ قيلَ: لما ظلَموا وقصَّتُهم هذِه، وقد مرَّ نظيرُ هذا في أوائلِ سورة البقرة في تفسير قوله تعالى ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ الآية (١).

أو عطفٌ على ﴿ظَلَمُوا﴾؛ لأن معناهُ: إحداثُ التكذيبِ، وهذا معنى الإصرارِ عليه بحيثُ لا فائدة في إمهالِهم.

﴿وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾: وما استقامَ لهم أن يؤمنوا لفسادِ استعدادِهم، واللامُ لتأكيد النفيِ، وأما علمُه تعالى بأنهم يموتونَ على الكفرِ فلا تأثيرَ له في عدمِ إيمانهم؛ لأنَّ العلمَ تابعٌ للمعلُومِ فلا يؤثِّرُ فيهِ.

ويجوزُ أن يكونَ عطفًا على ﴿ظَلَمُوا﴾، ويكونُ ﴿ظَلَمُوا﴾ مؤخَرًا عن

(١) "في تفسير قوله تعالى ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ الآية" من (م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٢٤