تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرئ: (زُلْفَى) بمعنى: زُلفَة (١)؛ كقُربى وقُربةٍ.

﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾: يكفِّرنها، وفي الحديثِ: "إن الصلاةَ إلى الصلاةِ كفارةٌ لما بينهُما ما اجتنبتِ الكبائرُ" (٢)، أو ينفينَ السيِّئاتِ بمعنى: يُزِلن استعدادَ ارتكابِها كقولِه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥].

﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى قولهِ: ﴿فَاسْتَقِمْ﴾ وما بعدَه ﴿ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾: عظةٌ للمتَّقينَ.

* * *

(١١٥) - ﴿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

﴿وَاصْبِرْ﴾ كرَّرَ التذكيرَ بالصبرِ بعد ما جاءَ بما هو خاتمةٌ للتذكيرِ؛ للدلالةِ على فضيلة الصبرِ وزينتِه (٣)، والتنبيهِ على علوِّ شأنِه ومكانتِه، كأنهُ قالَ: وعليكَ بما هو أهمُّ بما ذكِّرت بهِ، وأخَصُّ بالتوصيةِ في بابه، وهو الصبرُ على امتثالِ ما أُمِرتَ بهِ، والانتهاءِ عما نهيتَ عنهُ، فلا يتمُّ شيءٌ إلا به.

﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾: تعميمٌ كالتعليلِ بالبرهانِ للأوامرِ والنواهي المذكورةِ من قولِهِ: ﴿فَاسْتَقِمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَاصْبِرْ﴾، وإنما عدلَ عن الضميرِ إيماءً إلى أن الصلاةَ والصبرَ إحسانٌ إلا أنه لا يُعتدُّ بهما دونَ الإخلاصِ به.

* * *

(١) نسبت لمجاهد وابن محيصن. انظر: "المحرر الوجيز" (٣/ ٢١٢).

(٢) رواه مسلم (٢٣٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(٣) في (ك): "ومرتبته".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ٢٢٨