موقفٍ آخرَ، وقولُه: ﴿تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾ (١) في موقفٍ آخرَ، وقوله: ﴿نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ﴾ [يس: ٦٥] في موقفٍ آخرَ.
ولما كان القولُ بتعدُّدِ المواقفِ مما لا بدَّ منه توفيقًا بين الآيات المذكورةِ فلا حاجةَ إلى تخصيصِ الممنوعِ عنه بالأعذارِ الباطلةِ، والمأذونِ فيه بالجواباتِ الحقة، بل لا وجه لهُ؛ لأن الشفاعةَ أيضًا مأذونٌ فيها، وليسَت من جنس الجوابِ.
﴿فَمِنْهُمْ﴾ الضميرُ للناسِ المذكورِ، أو لأهلِ الموقفِ المدلولِ بقولِه: ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾.
﴿شَقِيٌّ﴾ وجبَت له النارُ بمقتضَى الوعيدِ؛ تفصيلٌ لما فهِمَ من قوله: ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ انقسامُهم إلى قسمين إجمالًا، وتقديمُ الشقيِّ على السعيدِ لأنَّه المفهومُ أولًا في مرتبة الإجمالِ.
﴿وَسَعِيدٌ﴾: وجبَت له الجنةُ بمقتضَى الوعدِ، والأصلُ: ومنهم سعيدٌ، فحذِفَ (منهم) اختصارًا، والتنكيرُ فيها للنوعيةِ.
* * *
(١٠٦) - ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ شروع في تفصيلِ أحوالِ الصنفَينِ المذكورَين بعدَ تفصيلِهما.
﴿لَهُمْ فِيهَا﴾ تقديم الظرفَين (٢) للتخصيصِ ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ الزفيرُ: إخراج النفَسِ،
(١) في النسخ: "يجادلون عن أنفسهم"، وليس هناك آية بهذا اللفظ.
(٢) في (ك): "الظرف".