تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل: وذلك إنما يصحُّ على تأويل الالتفاتِ بالتخلفِ لا بالنظرِ إلى الخلفِ؛ لئلا يناقضَ قراءة من قرأ بالرفع (١) بدلًا من ﴿أَحَدٌ﴾ وإلا لزمَ على القراءَتين أن يكونَ امرأته مُسْرًى بها وغيرَ مُسْرًى بها.

وفيه نظرٌ؛ لأن الاستثناءَ من الأهلِ يقتضِي أن لا يكون لوطٌ عليه السلام مأمورًا بالإسراءِ، ولا يمنَع أنها سرَت بنفسِها، ويكفي لصحةِ الاستثناءِ من هذا المقدارِ، كيف ولم يُنهَ عن إخراجِها، ولكنه أُمرَ بإخراجِ غيرِها.

وبهذا اندفع (٢) أيضًا ما قيلَ: إنه إما أن أُسري بها، فالاستثناءُ من قولِه: ﴿أَحَدٌ﴾ متعينٌ، أو لا، فيتعيَّن من قولِه ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾، والقصةُ واحدةٌ فأحدُ التأويلين باطلٌ قطعًا، والقراءتان الثابتتان قطعًا لا يجِبُ حملُهما على ما يوجِبُ بطلانَ مقتضى أحدِهما.

وأما ما قيلَ: وفي إخراجها معَ أهلهِ روايتان: روي أنه أخرَجها معهُم وأمرَ أن لا يلتفِتَ منهم أحدٌ إلا هي، فلما سمعَت هدَّة (٣) العذابَ التفتَت له وقالَت: يا قوماه! فأدرَكها حجرٌ فقتلَها، وروي أنه أُمِرَ بأن يخلِّفَها مع قومِها فإن هواها إليهم، فلم يَسْرِ بها (٤). واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين.

(١) قراءة أبي عمرو وابن كثير، انظر: "التيسير" (ص: ١٢٥).

(٢) في (ك): "يدفع".

(٣) في (ك) و(م): "هذا"، والمثبت من (ف)، وهو الموافق لما في "الكشاف" و"القرطبي" و"تفسير أبي السعود"، و"روح المعاني".

(٤) انظر المصادر السابق، وروى الأثرين الطبري في "التفسير" (١٢/ ٥١٨ - ٥١٩) عن قتادة والسدي.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ١٩٤