كانوا أصحابَ زروعٍ وعماراتٍ، قيلَ: حُبِسَ عنهم القطرُ وعقمَت نساؤهم ثلاثَ سنين، فالمرادُ بالقوةِ كثرة الأولادِ.
﴿وَلَا تَتَوَلَّوْا﴾ ولا تعرِضُوا عما أدعوكم إليه ﴿مُجْرِمِينَ﴾ مصرِّين على إجرامِكُم.
* * *
(٥٣) - ﴿قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾: بحجةٍ تدلُّ على صحةِ دعواكَ، قالوا ذلك عِنادًا وجحودًا (١) معَ كثرةِ مُعجزاتهِ؛ كقولِ قريشٍ لرسولِ اللهِ ﷺ: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [يونس: ٢٠] معَ فوتِ آياتهِ الحصر.
﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ حال من الضميرِ في (تاركي)؛ أي: صادرين عن قولك. الجملةُ الاسمية، وسبكُ اسمِ الفاعلِ من (ترك)، وزيادةُ الباء في الخبرِ في قولهم: ﴿وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾؛ أي: ما يصحُّ من أمثالنا مع وفورِ العقل والكياسةِ أن يُصدِّقوا مثلكَ= إقناطٌ له عليه السلام من الإجابةِ والتصديقِ على وجه المبالغةِ والتأكيدِ.
* * *
(٥٤) - ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾.
﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ﴾ ﴿اعْتَرَاكَ﴾ مقولُ القولِ، و﴿إِلَّا﴾ لغو؛ لأن الاستثناء
(١) في (ف) و(م): "أو جحودًا".