تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قِيلَ يَانُوحُ﴾؛ أي: انزِل من الجبَلِ إلى قرارِ الأرضِ، فالهبوطُ نزولٌ من أعلى مكانٍ إلى ما (١) دونَهُ.

﴿بِسَلَامٍ مِنَّا﴾؛ أي: تحيةٍ؛ كما قالَ: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ٧٩].

وقيلَ: أي: سلامةٍ من الآفاتِ.

﴿وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ﴾ جمعُ بركةٍ وهو ثبوتُ الخيرِ بتمامِه؛ وهي في حقِّهِ عليه السلام بتكثيرِ ذُرِّيته وأتباعِه وسائرِ المنافعِ.

لما كانَ الطوفانُ عامًّا، فعندَما خرجَ نوحٌ عليه السلام من السفينةِ علِمَ أنه ليسَ في الأرض ما يُنتفَعُ به من النباتِ والحيوانِ، فكان كالخائفِ في أنهُ كيفَ يعيشُ، وكيفَ يدفَعُ جميعَ الحاجاتِ عن نفسِه من المأكولِ والمشروبِ، فأزالَ اللهُ تعالى ذلك الخوفَ عنهُ بالبشارةِ بحصولِ السلامةِ عن العاهاتِ (٢)، وسعةِ الرزقِ والمهماتِ.

﴿وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ (من) لابتداءِ الغاية؛ أي: أممٍ ناشئةٍ ممن معكَ في السفينةِ إلى آخر الدهرِ، ويجوزُ أن يكونَ للبيانِ، ويُرادَ الأممُ الذين كانوا معَهُ في السفينةِ؛ لأنهم كانوا جماعاتٍ، أو (٣) لأن الأممَ تتشعَّبُ منه.

﴿وَأُمَمٌ﴾ مبتدأ ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ صفةٌ لهُ، والخبر المحذوفُ دلَّ عليهِ ﴿مِمَّنْ مَعَكَ﴾؛ أي: وممَّن معكَ أممٌ سنمتِّعُهم، ولما خصَّ أممًا ناشئةً ممن معهُ بالسلامِ

(١) "ما": ليست في (م).

(٢) في (ك): "البلاغة عن الآفات".

(٣) في (ك): "و".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ١٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ١٦٧