تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾: وعارضٌ لك أحيانًا ضِيقُ صدرِك، وإنما اختار ﴿وَضَائِقٌ﴾ على ضيِّقٌ لأن نهيَهُ أبلغُ، وهو يناسب لفظَ ﴿تَارِكٌ﴾.

﴿أَنْ يَقُولُوا﴾: بأن يقولوا.

وقيلَ: الضميرُ في ﴿بِهِ﴾ مبهَم، و﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ تفسيرُه؛ أي: يضيقُ صدرُكَ بسبب قولهم هذا.

﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾: ينفعُه في استتباعِ الناس كالملوك ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ يصدَقه.

﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾: ما عليكَ إلا الإنذارُ، وما عليك أن يقبلُوه ولا يردُّوهُ، فلا يضيقُ صدرُكَ بردِّهم وتهاونِهم به.

﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾: فكِلْ إليه أمرَكَ فإنهُ حافظٌ عليهم ما يقولونَ ويفعلونَ، وفاعلٌ بهم ما يجبُ أن يُفعَلَ من جزائهم.

* * *

(١٣) - ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾: ﴿أَمْ﴾ منقطعةٌ والضميرُ في ﴿افْتَرَاهُ﴾ لـ ﴿مَا يُوحَى﴾.

﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾: في البلاغةِ، نزَلَ أولًا قوله تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] وهو كُلُّ القرآن في ذلك الوقتِ، فلما ظهرَ عجزُهم عنه تحدَّاهم بعشرِ سور مثلِه (١)، فلما عجَزوا عنه أيضًا سهَّلَ عليهم وتحدَّاهم بسورةٍ واحدةٍ؛ كما هو عادةُ المعارِضين.

(١) في (م): "منه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ١٣٠