تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ﴾ الموعودَ ﴿إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾: إلى (١) جملةٍ من الأوقاتِ قليلةٍ.

﴿لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ﴾: ما يمنعُه من الوقوعِ.

﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ﴾ كيوم بدرٍ ﴿لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾: ليسَ العذاب مدفوعًا عنهم، و﴿يَوْمَ﴾ منصوبٌ بخبرِ ﴿لَيْسَ﴾ مقدمٌ عليهِ، قيلَ: هو دليل على جوازِ تقدُّمِ خبرِها عليها؛ إذ المعمولُ لا يقعُ إلا حيث يقعُ العاملُ.

وابنُ الحاجبِ يمنعُ دلالةَ جواز تقدُّمِ المعمولِ على جوازِ تقدُّمِ العاملِ، وأيضًا الظرفُ والمجرورُ يُتوسَّعُ فيهما ما لا يُتوسَّعُ في غيرهما، ويقعان حيثُ لا يقعُ العامل فيهِ.

وكان ما ذُكرَ استعجالًا منهم للتعذُّرِ على وجهِ التكذيب والاستهزاءِ، ولذلك قال:

﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾؛ أي: أحاطَ بهم ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ وواضعًا ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ (٢) موضعَ: يستعجلون، كأنه محضُ الاستهزاءِ، ولكون عذابهم محقَّقَ الوقوعِ عما قريبٍ أوردَ ﴿وَحَاقَ﴾ موضعَ يحيقُ - على عادةِ كلام الله تعالى - كأنه قد وقعَ مبالغةً في التهديدِ.

* * *

(٩) - ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾.

(١) "إلى" سقط من (ك).

(٢) "واضعًا يستهزؤون" زيادة من (م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ١٢٧