تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا عدَلَ عن أسلوبِ الترقِّي الظاهرِ في خلافِهِ؛ أي: يستوي في علمِه سرُّهم وعلنُهم، فكيفَ يخفَى عليه ما يُظهرُونه (١).

﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾: بسرائرِها وضمائرِها، تعليل على سبيلِ الاستئنافِ للتلويحِ المذكورِ في قولِه: ﴿يَعْلَمُ﴾ إلخ، و(ألَا) و(إنَّ) للتنبيهِ على جهلِهم، وفسادِ اعتقادِهم، والاستغشاءِ (٢)، وثني الصدورِ.

* * *

(٦) - ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾.

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾: أسبابُ معاشِها، لتكفُّله إياهُ تفضلًا ورحمةً، وإنما أتى بلفظِ الوجوبِ تحقيقًا لوصولِه، وحملًا (٣) على التوكُّلِ فيه.

﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾: أماكنَها في الحياةِ والمماتِ، أو الأصلابِ والأرحامِ.

أو: مساكِنَها في الأرضِ حينَ وُجِدَت بالفعلِ، ومودَعَها من الموادِّ والمقارِّ (٤) حين كانَتْ بعدُ بالقوةِ.

(١) في (ف) و(م): "يضمرونه "، والمثبت من (ك)، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٢٨)، ولفظه: (ما عسى يظهرونه).

(٢) في النسخ: "والاستثناء"، والمثبت من نسخة أشير إليها في هامش (م).

(٣) في (ك) و(م): "وحثا"، والمثبت من (ف)، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٢٨).

(٤) في النسخ: "المبدأ والمعاد"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٣/ ١٢٨). وكذا جاء في حواشيه وعليها شرح بعضهم. انظر: "حاشية الشهاب" (٧٣/ ٥)، و"حاشية شيخ زاده" (٤/ ٦٢٠)، و"حاشية القونوي" (١٠/ ٢١)، ومثله في "روح المعاني" (١١/ ٣٤٥).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ١٢٣