تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله (١): ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ﴾: مِن جهتِه ﴿نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾؛ أي: هلَّا تعبدوا إلا اللهَ، أو: التزموا تركَ عبادةِ غير الله تعالى، على أنَّ (أنْ) مصدريةٌ، و(لا) نافيةٌ.

وإنما قدّمَ ﴿نَذِير﴾ على ﴿بَشِيرٌ﴾ (٢) لأن الإنذارَ أعمُّ وأهمُّ.

(٣) - ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾.

﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ عطفٌ على ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا﴾ (٣).

﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾؛ أي: استغفِروا من الكفرِ والمعصيةِ، ثم توبوا إلى اللهِ تعالى بالطاعةِ، فالتراخي على الحقيقةِ، ويجوزُ أن يرادَ التراخي في الرتبةِ؛ لأنَّ التخليةَ أفضلُ من التحليةِ (٤).

والاستغفارُ ينتظِمُ الندمَ على ما سلَفَ، وإحسانَ العملِ في المؤتنَف، حتى يكونَ راجعًا بعملِه إلى ربهِ، ولهذا قدَّمَ ذِكر الاستغفارِ على التوبةِ؛ أي: اطلُبوا مغفرةَ ربِّكُم بالإسلام، والندمِ على سالفِ الإجرام، والثباتِ على الطاعةِ في باقي الأيام، وارجعوا إلى اللهِ تعالى بالإخلاصِ والاستسلام، على الثباتِ والدوام.

(١) بعدها في (ك): " ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ عطف على أن لا تعبدوا"، وموضعها ليس هنا بل فيما بعد كما سيأتي، والمثبت من (ف) و(م)، وهو الموافق لما في "الكشاف" (٢/ ٣٧٧).

(٢) من قوله: "أي: هلا تعبدوا .. " إلى هنا سقط من (ك).

(٣) "عطف على أن لا تعبدوا" سقط من (ك).

(٤) في (ك): "التحلية أفضل من التخلية".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٥ · الصفحة ١١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٥ · ص ١١٩