﴿وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ حالٌ منهم، والطمع: توقُّع المحبوب، ونقيضُه اليأس: وهو القطع بعدم حصوله.
* * *
(٤٧) - ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ﴾ (١) الصرف إمالة الشيء من جهة إلى أخرى.
﴿تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ أي: حِذاءَهم، وهي جهةُ اللقاء تِفْعالٌ استُعمل ظرفَ مكان، وفيه دلالةٌ على أن نظرهم إلى أهل الجنة نظرُ رغبةٍ وارتضاء، وأما نظرُهم إلى أهل النار فليس كذلك، بل لا ينظرون إليهم لكراهتهم ونفرتهم منهم، ولا يتأتَّى منهم النظر إليهم طوعًا، حتى كأنَّ صارفًا صَرَف نظرهم إليه كرهًا ليَعلموا قَدْرَ ما هم فيه، ولهذا كان الأول مقابَلًا (٢) بالتسليم والثاني بالاستعاذة.
﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ استعاذوا بالله تعالى من مصاحبتهم صريحًا، وفي ضمنها الاستعاذةُ من النار، ولا يخفى ما في هذا الاعتبار من تقديم الفِرار من عذاب صُحبة الفجَّار على الفرار من عذاب النار، بناءً على أن الأول روحانيٌّ والثاني جسمانيٌّ، والروحانيُّ أشد إيلامًا.
* * *
(٤٨) - ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾.
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا﴾ من رؤوس الكفرة وأعيان الفجرة.
(١) في (م): "أبصارهم" جاءت بعد "أخرى".
(٢) في "ك": (متقابلًا).