تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٣٦) - ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا﴾ أي: تعظَّموا عن قبولها، والمعنى: واستمروا على التكذيب، فإن الاستكبار يلزمه الاستمرارُ على خلافِ مَن اتَّقى وأصلح.

﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ الملازِمون لها لتكذيبهم بآياتنا.

﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ لاستمرارهم عليه (١)، وإنما أورد في جواب ﴿فَمَنِ اتَّقَى﴾ الفاء (٢) دون جوابِ ﴿وَالَّذِينَ﴾؛ للمبالغة في الوعد والمسامحةِ في الوعيد.

* * *

(٣٧) - ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾.

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾: أفحشُ ظلمًا، والفاء للترتيب على ما فُهم مما تقدم؛ من عِظَم شأن الافتراء حيث قُرن بالشرك بالله، وشأنِ التكذيب حيث أُخبر بأن جزاءه الخلود في النار.

والاستفهامُ للاستعظام، وقد مرَّ بيان طريقته في تفسير (سورة الأنعام).

﴿مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ﴾ الافتراء: اختراع أمر لا أصل له في حق مَن يَشينه، ولهذا

(١) في (ك): "عليها"، وسقطت من (ف)، والمثبت من (م)، والضمير يعود على التكذيب.

(٢) "الفاء" سقطت من (ك).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٤٤