تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استأذنوا وهم أغنياء؟ فقيل: رضوا بالضَّعَة والدَّناءة والانتظامِ في سلك الخوالف؛ إيثارًا للدَّعة.

وفائدتُه: بيانُ سبب الاستئذان مع الغنى، وهو أمران: رضاؤهم بالدَّناءة، والطَّبعُ على قلوبهم بالخذلان حتى غفلوا وجهلوا وَخَامَة (١) عاقبتهم.

﴿فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ مغبَّته (٢).

قد حُصِرَ المعذِّرون في التَّخلُّف في ثلاثة أقسام: الذين فقدوا الاستطاعة البدنيَّة، والذين عدموا الاستطاعة الماليَّة، والذين استحملوه فلم يجدوا ما يحملُهم عليه.

* * *

(٩٤) - ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ﴾ في التَّخلُّف، خطابٌ للصَّحابة رضي الله عنهم ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ مِنْ هذا السَّفر.

﴿قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا﴾ بالمعاذير الكاذبة ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ علَّةٌ للنَّهي عن الاعتذار؛ لأنَّ غرضَ المعتذِرِ أنْ يُصَدَّقَ فيما يعتذِرُ به فلا يعاتَبَ، فإذا لم يُصَدَّقْ يَترك الاعتذار.

﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ علَّة لانتفاء التَّصديق؛ أي: أَعْلَمنا بالوحي إلى نبيِّه عليه السلام بعضَ أخباركم، وهو ما في ضمائركم من الشَّرِّ والفساد.

(١) في (ك) و(م): "وخابت".

(٢) كلمة غير واضحة في (ك) و(ف)، وفي (م): "معنيه"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٣/ ٩٤).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٤٢٨