تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٨٥) - ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾.

﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ﴾ قد مرَّ تفسيره (١)، ومعنى التَّكرير: المبالغةُ في التَّأكيد والتَّقرير، والأمر حقيق به؛ فإن الأبصار طامحة إلى الأموال والأولاد، والقلوب مرتبطة بهما، والنفوس منقبضة (٢) عليهما.

وإنَّما عطفت هاهنا بالواو دون الفاء لعدم صحَّة التفريع على ما تقدَّم، بخلاف ما سبق فإنَّ للتَّفريع ثمة (٣) جهةً على ما بُيِّنَ هناك.

﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا﴾ لا تحسبنَّ أنَّ تمكينَ أهل النِّفاق من تنفيذ مرادهم وتكثيرِ (٤) أموالهم وأولادهم إسداءُ معروفٍ مِنَ الله تعالى إليهم، أو إسباغُ إنعامٍ من لدنه عليهم، إنما ذلك مَكْرٌ بهم، واستدراجٌ لهم، وإمهالٌ لا إهمالٌ، والله قديرٌ مُتَعالٍ.

﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ فيَعذَّبون بالنَّار في دار القرار أبدًا.

* * *

(٨٦) - ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾.

﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ بتمامها على الحقيقة، أو بعضُها على المجاز؛ لأنَّه عَلَمٌ

(١) في (ك): "التَّفسير".

(٢) في (ك): "مغتبطة" وفي (م): "معتبطة".

(٣) "ثمة" من (م)، وفي (ف): "التفريع".

(٤) في (ك): "وتكثر".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٤٢٠