عن طاعة الله تعالى لِمَا فيها من التَّعب، وهو سببُ الرغبة فيها (١)؛ لأن الأجرة للعمل بقَدْر المشقَّة فيه، قال عليه السلام: "أفضل الأعمال أحمزُها (٢) " (٣).
وأما ما قيل: استجهالٌ لهم؛ لأن مَن تصوَّن عن مشقَّة ساعةً فوقع بسبب ذلك التصوُّنِ في مشقَّةِ الأبد كان أجهلَ مِنْ كلِّ جاهل = فلا يناسبه إيثار ﴿يَفْقَهُونَ﴾ على: يعلمون.
* * *
(٨٢) - ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ الفاء للتَّسبب.
والضَّحكُ: حالُ تفتُّحٍ (٤) وانبساطٍ يظهر في وجه الإنسان عن تعجُّب مع فرحٍ.
والبكاءُ: حالٌ يَظهر في الوجه عن غمٍّ مع جَرْي الدُّموع على الخدِّ.
(١) "فيها" ليست في (ف).
(٢) في (ف): "أحمدها".
(٣) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (٤/ ٢٣٣)، و"غريب الحديث" لابن قتيبة (١/ ٢٧٠)، و"غريب الحديث" للحربي (٢/ ٤٨٠). قال أبو عبيد: يروى هذا عن ابن جريج عمن يُحدِّثُه، عن ابن عباس.
وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ١٣٠): قال المزي: هو من غرائب الأحاديث، لم يرو في شيء من الكتب الستة. وقال القاري في "الأسرار المرفوعة" (ص: ١٠٠): قال الزركشي: لا يعرف، وقال ابن القيم في "شرح المنازل": لا أصل له، قلت: ومعناه صحيح؛ لما في الصحيحين عن عائشة: "الأجر على قدر التعب". اهـ. قلت: رواه مسلم (١٢١١/ ١٢٦) من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ: "ولكنها على قدر نصَبك" أو قال: "نفقتك".
(٤) في (ف) و(م): "بفتح".