تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخراج ما عدا الرِّضوانَ المذكورَ عن حدِّ الفوز العظيم، ويأباه ما يأتي من قوله تعالى: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ فإنه صريحٌ في دخوله في حدِّ الفوزِ المذكور (١).

﴿هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ لا ما يَعُدُّه النَّاس في الدُّنيا فوزًا؛ لأنَّه يَفنى ويتغيَّر دونه، وينقص ويتكدَّر بخلافه.

* * *

(٧٣) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.

﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ﴾ المجاهرين بالقتل والسَّبي ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ بإلزام الحجَّة وإقامة الحدود، وتقديم الكفَّار لأنَّ جهادَهم أهمُّ وأتمُّ؛ لكونه باللِّسان أوَّلًا، وبالسِّنَان ثانيًا، وجهاد المنافقين بالثاني فقط.

﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ في الجهادين.

قال عطاء: نَسَخَتْ هذه الآيةُ كلَّ شيءٍ من العفو والصَّفح (٢).

﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ عطفه بالواو؛ دلالةً على أنَّ المذكورَ بعضُ ما أُعِدَّ لهم، فأضمرَ بعضَه ثمَّ عطف عليه ما ذكرَ، ولا يخفى ما فيه من التَّهويل.

﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ هو.

(١) في (ك): "في الحد المذكور"، وفي (ف): "في حد المذكور"، والمثبت من (م).

(٢) ذكره عن عطاء البغوي في "تفسيره" عند تفسير هذه الآية، وعزي أيضا لابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم. انظر: "تفسير الثعلبي" (٥/ ٦٩).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٤٠٣