تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ﴾ إحدى السُّوءتَيْن من العواقب: ﴿يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾؛ أي: قارعةٍ من السَّماء كما نزلت على عاد وثمود ﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ وهو القَتْلُ على الكفر.

﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ بنا ما ذكرْنَا من عاقبتنا ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ ما هو عاقبتكم.

(٥٣) - ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾.

﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ نصبٌ على الحال؛ أي: طائعين أو كارهين.

﴿لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ أمر في معنى الخبر؛ أي: لن يُتقبَّل منكم نفقاتُكم، أنفقتم طوعًا أو كرهًا، وفائدتُه المبالغة في تساوي الإنفاقين في عدم القَبول، كأنهم أُمروا بأنْ يمتحنوا فينفقوا في الحالين وَينظروا هل يُتقبَّلُ منهم؟ وهو جوابُ قول جدِّ بن قيس: وأُعِينك بمالي.

ونفيُ التَّقبُّل يَحتمِلُ أنْ لا يَتقبَّلَ الرَّسولُ عليه السلام ولا يأخذَ منهم، وأنْ لا يتقبَّلَ اللهُ تعالى منهم ولا يُثيبَ عليها.

و﴿كَرْهًا﴾ يحتمِل الإلزامَ والإكراه فيؤيِّد الثَّاني، والكراهةَ من المنفقِين فلا يَرْجَح أحدُهما.

ولعَمْري إنهم لا ينفقون إلَّا كراهةً، كما أخبر عنهم (١) في الآية التي بعدها، وأمَّا التَّطوُّع فهو على سبيل الفَرْضِ؛ لمساواةِ الكُره في عدم القَبول، أو أن يُعطُوا (٢) من غير إلزامٍ وإكراه وفي أنفسهم الكراهة.

(١) في (ك): "أخبرهم".

(٢) في (م): "يطيعوا".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٣٧٧