تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل: يجوز أن يكون المعنى: وما أُمِرَ المتَّخذون أربابًا، فيكون كالبرهان على بطلان الاتِّخاذ.

وكأنَّ هذا القائل غافل من أنَّ الرَّبَّ في غير المسيح عليه السلام لم يُتَّخذ على الحقيقة.

﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ وهو الله تعالى، ولا حاجة إلى صرف العبادة عن معناها إلى معنى الإطاعة حتى تحتاج إلى أن يُقال: طاعةُ الرَّسول عليه السلام وسائرِ مَن أَمرَ اللهُ تعالى بطاعته فهو طاعة الله تعالى في الحقيقة.

﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ صفةٌ ثانية، أو استئنافٌ مقرِّر للتَّوحيد ﴿سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وتنزيهٌ له عن الإشراك به.

(٣٢) ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.

﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا﴾ الإطفاءُ: إذهابُ نور النَّارِ، ثم استُعمِلَ في إذهاب (١) كلِّ نورٍ، وفي سورة الصف: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ [الصف: ٨]؛ أي: يقومون لذلك الأمر، والتَّجوُّز عن إرادة أمر بالقيام له مجاز (٢) شائع، فكذا عكسه سائغ، والقيامُ لأمرٍ عبارةٌ عن الاهتمام بشأنه.

﴿نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ إطفاءُ نورِ الله بأفواهم تهكُّم بهم في إرادتهم إبطال الإسلام بقولهم في القرآن: هذا السحر، مُثِّلَتْ حالُهم بحال مَن ينفخ في نور الشَّمس بفيهِ ليطفئه.

(١) في (ف) و(ك): "استعمال".

(٢) "مجاز" زيادة من (م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٣٥١