تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ﴾؛ أي: تلك الكثرة ﴿شَيْئًا﴾ قليلًا من الإغناء، أو: من أمر العدو.

﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾: بِرُحْبِهَا؛ أي: من الخوف، كما قال الشاعر:

كَأنَّ بِلادَ اللهِ وَهيَ عَرِيْضَةٌ … عَلَى الخَائِفِ المَطْلُوبِ كِفَّةُ حَابِلِ (١)

والرُّحب بالضم: السَّعة، وبالفتح: الواسع.

والجار والمجرور في محلِّ الحال؛ أي: مُلْتبسة بِرُحْبِها، ومعنى ضيق الأرض عليهم مع سعتها: أنهم لا يجدون فيها مَنجًى ولا مَهربًا يرتضونها (٢)؛ لِفرْطِ الرُّعب، فكأنها ضاقت عليهم، أو (٣) لا يثبتون فيها كمَن لا يسعه مكانُه.

﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ﴾ الكفَّارَ ظهورَكم ﴿مُدْبِرِينَ﴾: منهزمين، والإدبار: الذَّهاب إلى خِلاف الإقبال.

* * *

(٢٦) - ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾.

﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾: رحمته التي سكنوا بها وأمنوا ﴿عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى

(١) نسب للبيد في "ثمار القلوب" (ص: ٦٣٠)، و"محاضرات الأدباء" (٢/ ٣٧٠)، ولرزين العروضي الشاعر في "معجم الأدباء" (٣/ ٣٣٥).

(٢) "يرتضونها" سقط من (ك).

(٣) في (ك): "و".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٣٤١