تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ تعليلٌ وتنبيهٌ على أنَّ قضيةَ التَّقوى إتمامُ العهد، والتَّسوية بين الوفي والغادر.

النَّبذ مخالفة التَّقوى، وإنْ كان الأوَّل مشتركًا (١).

وفيه تتميمٌ لِمَا قصد بقوله: ﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ من التَّفخيم لشأن الوفاء بالعهد.

* * *

(٥) - ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

﴿فَإِذَا انْسَلَخَ﴾ الانسلاخ: انفصالُ الشَّيء عمَّا يلابِسه ملابَسةَ الْتِحام، مِن سلخ الشَّاة، وإذا كان الانفصال عمَّا يلابسه ملابَسةَ مجاوَرةٍ أو الْتصاقٍ دون الْتحامٍ يقال: انخلع، ولا يقال: انسلخ.

ثم الخلع والسلخ مشتركان في التعلُّق بما يحتوي الشَّيء، وبه يفارقان النَّزْع؛ فإنه يتعلَّق بما يحويه الشَّيء، مثلًا يقال: نزعْتُ المسمار، ولا يقال: خلعتُه، ولا: سلختُه، وإنَّما يقال لآخِر الشَّهر: يوم السَّلْخ؛ استعارةً لعبارة السَّلخ لإزالة النُّور.

﴿الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ وهي تسعة أشهر لبني كنانة، وأربعةُ أشهر لسائر المعاهَدين

(١) قوله: "والتسوية بين الوفي … " كذا وقعت العبارة في النسخ، وهي عبارة قلقة غير واضحة، ويفسرها كلام حقي والآلوسي، ولفظهما: (تعليل لوجوب الامتثال، وتنبيه على أن مراعاة العهد من باب التقوى، وأن التسوية بين الغادر والوفي منافية لذلك وإن كان المعاهد مشركًا). انظر: "روح البيان" لإسماعيل حقي الإستانبولي الخلوتي (٣/ ٣٨٦) و"روح المعاني" (١٠/ ٢٢٢).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٣١٧