تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعبيد الله والفضل وقثم"، فقال: وما يدريك؟ فقال: "أخبرني ربي"، قال: فأشهد أنَّك صادقٌ، وأن لا إله إلا الله، وأنك رسوله، والله لم يطلع عليه أحدٌ إلا الله، ولقد دفعته إليها في سواد اللَّيل، قال العباس: فأبدلني الله خيرًا من ذلك، لي الآن عشرون عبدًا إن أدناهم ليَضرب في عشرين ألفًا، وأعطاني زمزمَ ما أُحبُّ أنَّ لي بها جميعَ أموال أهل مكَّة، وأنا أنتظر المغفرة من ربكم (١). يعني: الموعودَ بقوله: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

* * *

(٧١) - ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

﴿وَإِنْ يُرِيدُوا﴾ يعني: الأسرى ﴿خِيَانَتَكَ﴾: نقضَ ما عهدوك (٢) ﴿فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ﴾ بالكفر ونقضِ ميثاقه المأخوذ بالعقد ﴿مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾: فأَمْكَنك منهم؛ أي: فأَقْدَرك عليهم؛ يعني يومَ بدر، وهم ورؤساؤهم، فكيف بعد ذهابهم بالقتل؟ فإن عادوا للخيانة فيُمْكِنُك منهم.

﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بالأحوال ﴿حَكِيمٌ﴾ في الأفعال.

* * *

(٧٢) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.

(١) روى نحوه الإمام أحمد في "المسند" (٣٣١٠) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، والحاكم في "المستدرك" (٥٤٠٩) - وصححه - من حديث عائشة رضي الله عنها، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ١٤٢) عن الزهري وجماعة.

(٢) كذا في النسخ، ولعل الصواب: (عاهدوك).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٣٠١