تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٥٥) - ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أي: أصرُّوا على الكفر ورسخوا فيه؛ لأنَّ (١) بمجرَّد الكفر لا يصحُّ الإخبار عنهم بعدم الإيمان.

﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ فلا يُتوقَّع منهم الإيمان لكونهم مطبوعًا على قلوبهم.

معنى الفاء السَّببية: التَّنبيه على أن كفرهم في الرُّسوخ بحيث يوجبُ انتفاءَ صدور الإيمان منهم.

* * *

(٥٦) - ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾.

﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ﴾ بدلٌ من ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بدلَ الكلِّ أو البعض؛ للبيان أو التَّخصيص، وهم يهود قريظةَ، عاهدهم رسولُ الله ﷺ أن لا يمالئوا عليه، فأعانوا المشركين بالسِّلاح، وقالوا: نسينا، ثم عاهدهم فنكثوا، ومالؤوهم عليه يوم الخندق، وركبَ كعبُ بن الأشرف إلى مكَّة فحالفهم (٢).

وإنما قال: ﴿مِنْهُمْ﴾ لتضمُّن المعاهدة معنى (٣) أخذِ الميثاق.

والمراد من المرة في قوله: ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾: مرةُ (٤) المعاهدة أو المحاربة.

وإنما كانوا شرَّ الدَّواب؛ لأنَّ نقضَ العهد خروج عن المروءةِ والإنسانيَّة،

(١) في (ك): "لا".

(٢) انظر: "تفسير الطبري" (١١/ ٢٣٥)، و"تفسير الثعلبي" (٣/ ١٥٢)، و"الكشاف" (٢/ ٢٣٠).

(٣) في (ف) و(م): "مع"، وفي هامش (م): "لعله: معنى"، والمثبت من (ك).

(٤) "مرة" من (م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٢٨٦