تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيرِدُ عليه: أنا سلَّمنا ذلك، لكنَّ تركَ التَّعذيب من مستحقِّه ليس بظلم، بل فضلٌ، فلا ينتهِض نفيُ الظُّلم سببًا للتَّعذيب (١).

وقيل: إنَّ العطف المذكور للدلالة على أن سببيَّته مقيَّدة بانضمامه؛ إذ لولاه لأَمكنه أن يعذبهم بغير ذنوبهم.

وفيه: أنَّ الحاجة إلى ما ذُكِرَ لانحصار السببية فيما كسبوا، بحيث لا يكون التَّعذيب بسببٍ آخر محتملًا، وذلك غير مُستَفادٍ من الكلام، وليس بمقتضًى للمقام.

* * *

(٥٢) - ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ الكاف في محل الرفع؛ أي: دأبُ هؤلاء مثلُ دأب آل فرعون. والدَّأبُ: العادة والعمل الذي دَأَبُوا فيه؛ أي: واظبوا عليه.

﴿وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: من قبلِ آل فرعون.

﴿كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ تفسيرٌ لِدَأبهم.

﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ كما أخذ هؤلاء.

﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ لا يغلبُه شيء ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ لا يُطَاقُ عقابُه، ولا يردُّه شيء.

* * *

(١) في (ك) و(م): "بسبب التعذيب"، والمثبت من (ف)، وهو الصواب. انظر: "تفسير البيضاوي" (٣/ ٦٣)، و"حاشية الشهاب" (٤/ ٢٨٤).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٢٨٣