تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٤٦) - ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.

﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ باتفاق الكلمة ﴿وَلَا تَنَازَعُوا﴾ باختلافها، تنازُعَكم بأحد.

﴿فَتَفْشَلُوا﴾ نصبٌ بإضمار (أنْ) (١)، أو جزمٌ داخلٌ في حكم النَّهي.

وقرئ: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ بالتاء والنصب عطفًا على الأول، وبالياء والجزم على الثاني (٢).

أي: تذهب دولتكم، على أن الرِّيح مستعارَة للدَّولة، شبِّهت في تمشِّي أمرها ونفاذه بالرِّيح في جريها وهبوبها، يقال: هبت رياح فلان: إذا آلت إليه الدولة، ومنه قولُ عليٍّ رضي الله عنه:

ولا خيرَ في ودِّ امرئ متلوِّنٍ … إذا الريحُ مالت مالَ حيث تميلُ (٣)

وقيل: ذهاب الريح على ظاهره؛ فإنه لم يكن نصرٌ قطُّ إلَّا بريحٍ يبعثُها اللهُ تعالى، كما قال عليه السلام: "نُصِرْتُ بالصَّبا، وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبورِ" (٤).

﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ بالكلاءة والنصر.

* * *

(١) "أن" سقط من (ف) و(ك).

(٢) نسبت لعيسى بن عمر. انظر: "الكشاف" (٢/ ٢٢٦)، و"المحرر الوجيز" (٢/ ٥٣٦).

(٣) نسب البيت للشافعي. انظر: "تاريخ ابن عساكر" (٤٣/ ١١)، أما البيت الذي نسب لعلي رضي الله عنه كما في "ديوانه" (ص: ٣٤) في القصيدة المسماة بـ "الزينبية":

لا خير في ودِّ امرءٍ متملقٍ … حلوِ اللسان وقلبه يتلهب

(٤) رواه البخاري (١٠٣٥)، ومسلم (٩٠٠)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٢٧٥