تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾: حَقيقًا بأن يُفعل، وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه.

﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ بدل منه، أو متعلِّق بقوله: ﴿مَفْعُولًا﴾، استُعيرَ الهلاكُ للكفرِ والحياةُ للإسلامِ، كما يُستَعارُ الموتُ والحياةُ للجهل والعلم؛ أي: ليكون كفرُ مَن كفرَ عن وضوحِ بيِّنةٍ حتى لا يبقى عند الله تعالى مَعذرةٌ، وَيصدرَ إسلامُ مَنْ أسلمَ أيضًا عن يقينٍ بأنه دينُ الحقِّ الذي يجب الدُّخولُ فيه والتَّديُّنُ به، وذلك أنَّ وقعةَ بدرٍ كانت من الآيات الواضحة التي مَنْ كفرَ بعدها كان مكابرًا لنفسه مغالطًا لها.

وقرئ: ﴿مَنْ حَيَّ﴾ التَّضعيف (١)، لموافقة مستقبلهِ (٢).

﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ بكفرِ مَنْ كَفَرَ وعقابِه، وإيمانِ مَنْ آمنَ وثوابِه، والجمع بين الوَصْفَيْنِ لاشتمالِ الأمرَيْنِ على القول والاعتقاد.

* * *

(٤٣) - ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.

﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾ بدلٌ ثانٍ من ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾، أو نصبٌ بإضمار: اذكر، أو بقوله: ﴿عَلِيمٌ﴾؛ أي: سميع بأحاديث نفوسكم في كراهة القتال،

(١) وهي قراءة نافع والبزي وأبي بكر. انظر: "التيسير" (ص: ١١٦). ووقع في النسخ: "وحيي"، والصواب المثبت.

(٢) أي: مضارعه وهو يَحْيَى، فكما لم يدغم فيه لم يدغم في الماضي. انظر: "روح المعاني" (١٠/ ١٣٢).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٢٧١