تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٤٠) - ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.

﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الامتثال.

﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ﴾ ناصركم ومتولِّي أموركم، فلا تبالوا بمعاداتهم، وثِقوا بولايته تعالى، وفي زيادة (اعلموا) - لتضمُّنه الدلالة على تنزيلهم منزلة الجاهل لنكتة خطابية تناسب المقام، وتزيد في البلاغة درجةَ الكلام - مزيدُ تهييجٍ لهم على ذلك.

﴿نِعْمَ الْمَوْلَى﴾ هو، فلا يُضيع مَن تولَّاه ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ فلا يُغلَب مَن يَنصره.

* * *

(٤١) - ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾؛ أي: الذي أخذتُموه من الكفَّار قهرًا ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾؛ أي: من أقلِّ ما يقع عليه اسم الشيء، حتى المِخْيَط والخيط، وتصدير الكلام بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا﴾ لزيادة الاهتمام.

﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ دخلت الفاء في خبر (أنَّ) لتضمُّن العموم الذي دلَّ عليه ما في معنى الشَّرط، و(أن لله) في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: فالحكم أنَّ للهِ خمسَه.

والجمهور على أن ذكر الله تعالى تمهيدٌ لِذِكْرِ الرَّسول وما عطف عليه؛ تعظيمًا وتخصيصًا للمعطوفِينَ به، كما في قوله: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢]، وأن (١) المراد قسم الخُمْسِ على الخمسة المعطوفين.

(١) "أن" ليست في (ف).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٢٦٧