تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أنْ لا ولاية لهم عليه، نبَّهَ بالأكثر على أنَّ فيهم مَن يعلم ذلك، ولكن يعاند.

لمَّا نفى عنهم أن يكونوا من ولاة البيت، ذكرَ من فعلهم القبيحِ ما يؤكِّدُ ذلك، وأنَّ مَن كانت صلاته ما يُذكَرُ لا يستأهل أن يكونوا أولياءَه، وما ذكر بقوله:

(٣٥) - ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾.

﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾ من جملة مَوانع استحقاقهم للولاية، وموجبات استحقاقهم للعذاب، كما ذكر بقوله: ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ﴾.

والمراد بـ ﴿صَلَاتُهُمْ﴾: ما يضعونه موضِعَها ويسمُّونه صلاةً، وفيه من التَّهكُّم ما لا يَخفى.

وقرئ: (صلاتَهم) بالنَّصب (١)، على أنه الخبر المقدَّم.

﴿إِلَّا مُكَاءً﴾: صفيرًا، فُعال مِنْ مَكايَمْكو: إذا صَفَر، وقرئ بالقصر كالبُكَا (٢).

﴿وَتَصْدِيَةً﴾: تصفيقًا، تَفْعِلةً من الصَّدى، ومن الصَّد، على إبدال أحد حرفي التَّضعيف بالياء، يعني: أنهم يضعون الصَّفير والتَّصفيق موضعَ الصَّلاة، ولهذا أورد قوله:

﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ بفاء السَّببية؛ أي: بسبب هذا الكفر ذوقوا وباله في الدُّنيا، والمرادُ عذاب القتل والأسر يوم بدر.

(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٩)، و"المحتسب" (١/ ٢٧٨).

(٢) أي: بالقصر منونًا (مكًا). انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٩).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٢٦١