تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فيجازيكم على النَّقير والقِطمير من أعمالكم وأحوالكم، قالبيَّةً كانت أو قلبيَّة.

وفيه زيادةُ تحذيرٍ عن التَّقصير بالتَّأخير، وأشير إلى هذا في قوله عليه السلام: "عجِّلوا بالصَّلاةِ قبلَ الفَوْتِ، وعجِّلوا بالتَّوبة (١) قبلَ الموتِ" (٢).

* * *

(٢٥) - ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.

﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ أراد بالفتنة: الظُّلمَ الفاحش، بقرينة ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، والتنكيرِ الدَّال على التَّكثير.

﴿لَا تُصِيبَنَّ﴾ جواب الأمر؛ أي: إصابتُكم لا تصيب (٣) الظَّالمين خاصَّة، بل تعمُّ الطَّالح والصَّالح، ثم تكون للظالم عقوبةً، ولغيره كفَّارةً.

والنُّون لتضمُّنه معنى النَّهي، والتأكيدُ بها للمبالغة في النَّهي، و(مِن) للتَّبعيض.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: هذا في تركِ الأمرِ بالمعروفِ عند غلبةِ المنكرِ، فيصيب الفسَقَة بفسقِهم، وغيرَ الفسقة بتركهم الأمر بالمعروف (٤).

وهذه الفرقة أيضًا وإن كانوا مذنبين، لكنهم ليسوا من الذين ظلموا؛ أي: باشروا الظلم.

(١) في (ف): "بالطاعة".

(٢) أورده الصاغاني في "الموضوعات" (٣٤).

(٣) في (ك): "لا تصيبن".

(٤) رواه بمعناه الطبري في "تفسيره" (٩/ ٢١٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٨٢).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٢٥١