تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ إيمانًا يُعتدُّ به، قد جعلَ التَّقوى وطاعةَ اللّهِ ورسولِه وإصلاحَ ذاتَ البَيْنِ من لوازم الإيمان وشرائطه؛ إيذانًا بأنَّ كمالَ الإيمان موقوفٌ عليها، حتى إذا فُقِدَتْ كانَ كَلَا إيمانٍ، كما تقول: إن (١) كنت من الرجال فأوفِ بعهدك، تشير إلى لزوم الوفاء للرُّجولية.

* * *

(٢) - ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.

واللام في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ إشارةٌ إليهم، والمراد: الكاملون في الإيمان، والدلالة عليه قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾، كأن غيرهم ليسوا بمؤمنين حقيقةً.

﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فرغَتْ لِذِكْرِه؛ استعظامًا له، وتهيُّبًا من جلاله، فلا يخالفونه في أمره، وقيل: هو الرَّجل يهمُّ بمعصيته، فيقال: اتقِ الله، فيفزع عنه خوفًا من عقابه.

وقرئ: (وَجَلَتْ) بالفتح (٢)، وهي لغة فيه، و(فَرِقَتْ) (٣)؛ أي: خافت.

﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ أي: يقينًا وطمأنينةَ نفسٍ، فإنَّ للإيمان مراتبَ في القوَّة والضَّعف، ورسوخُ اليقين إنما هو بتظاهُر الأدلة (٤).

(١) في (ك): "لأن".

(٢) نسبت ليحيى وأبي واقد. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٨).

(٣) نسبت لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه. انظر: "الكشاف" (٢/ ١٩٦)، و"البحر المحيط" (١١/ ١٣).

(٤) انظر: "تفسرِ البيضاوي" (٣/ ٤٩)، وفيه: ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلة، أو بالعمل بموجبها، وهو =

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٢٢٨