﴿وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ عن ذكر الله تعالى، خاطبه عليه السلام والمرادُ نهيُ أمَّته عنها بأبلغ وجهٍ؛ أي: لا تقتدوا بالغافلين لكنْ بالملائكة الذين لا يغفلون، وذلك قوله تعالى:
* * *
(٢٠٦) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ هم الملائكة المقرَّبون، و﴿عِنْدَ﴾ بيانُ قرب الكرامة دون المكان، فإن الله تعالى يتعالى عن ذلك.
﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ كما أن الاستكبار مقدِّمةُ العصيان، كذلك عدمُه مقدِّمةُ الطاعة.
ثم ذكر الطاعة القلبية - وهو التنزيهُ والتطهير عن جميع ما لا يليق بذاته المقدَّسة - بقوله: ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ﴾ والطاعةَ القالبيةَ - وهي الحال التي يكون العبد فيها أقرب إلى الله تعالى - بقوله: ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾، وتقديم (له) للاختصاص؛ أي: ويخصُّونه بالعبادة لا يشركون به، وهو تعريضٌ بمَن عَدَاهم من المكلَّفين، ولذلك شُرع السُّجودُ لقراءته.
* * *