تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الآية جامعةٌ لمكارم الأخلاق، روي (١) أنه عليه السلام سأل جبريل عليه السلام عن معنى هذه الآية، فقال: أَعطِ مَن حَرَمك، وصِلْ مَن قَطَعك، واعْفُ عمَّن ظَلَمك، وأَحْسِنْ إلى مَن أساء إليك (٢).

وقيل: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ: "يارب، كيف والغضب؟ " فنزل قوله:

(٢٠٠) - ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.

﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ (٣). (إمَّا) كلمتان: (إنْ) التي هي للشرط، و(ما) التي هي صلةٌ زائدةٌ، والنون للتأكيد.

والنزغ: الإزعاج بالتحريك إلى الشر؛ أي: اعترَض لك الشيطان بإفسادِ شيء من هذه الأخلاق التي أمرتك بها ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾: فاعْتَصِم (٤) به من الشيطان الرجيم.

﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ لكلامك ﴿عَلِيمٌ﴾ بمَرامك، كناية عن الاستجابة.

* * *

(١) في (م) و(ك): "وروي".

(٢) رواه بنحوه ابن مردويه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، كما في "الدر المنثور" (٣/ ٦٢٨). ورواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٦٤٣) من طريق سفيان بن عيينة عن رجل قد سماه، ومن طريق سفيان عن أُميٍّ الصيرفي، ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٣٨) من طريق سفيان عن أميٍّ عن الشعبي، وكل هذه مرسلات كما قال ابن كثير عند تفسير الآية، وزادة "وقد روي له شواهد من وجوه أُخر". قلت: له شاهد من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه عند أحمد (١٧٤٥٢).

(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٦٤٦) عن ابن زيد مرسلًا.

(٤) في (م) و(ك): "فاستعصم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٢١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٢١٥