تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَالَ فَاهْبِطْ﴾ تفريعٌ على جوابه الخارج عن حدِّ (١) الأدب، بل عن نهج السَّداد، افتخر (٢) اللعين بما في عنصره من شرف الصعود، فجُوزي بذلِّ الهبوط، وهو نزولٌ من جهة العلوِّ إلى جهة السُّفل، فصح عَودُ الضير في قوله: ﴿مِنْهَا﴾ إلى جهة العلوِّ، ويلزمه النزولُ من السماء والخروجُ من الجنة، فلهذا ذهب إلى كلٍّ منها ذاهبٌ غافلًا عن أنَّ في عود الضمير إلى واحدٍ منهما بخصوصه محذورُ الإضمار قبل الذكر.

﴿فَمَا يَكُونُ﴾ يصحُّ ﴿لَكَ﴾ تعليل للأمر المذكور ﴿أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾ لأنها مكانُ المطيعين المتواضعين، والتكبُّر في وصف المخلوق لإظهارِ (٣) الكبرياء تكلُّفٌ بلا مساعدةٍ من الحال، وفي وصف الخالق إظهارُه على وجه الكمال، فلهذا صار ذمًّا في الأول ومدحًا في الثاني.

﴿فَاخْرُجْ﴾ وفي سورة الحجر: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ [الحجر: ٣٤]؛ أي: من زمرة الملائكة المعزَّزين الساكنين، تفريعٌ على عدم لياقته لأن يكون في جهة العلو.

﴿إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ من الذليلين لصغر القَدْرِ، تعليلٌ للأمر بالخروج من بين المستحِقِّين للعزَّة (٤)، قوبل في كلٍّ من مقامَيِ الأمر بضدِّ ما ظهر من المأمور قالًا وحالًا.

* * *

(١) في (م): "على حد".

(٢) في (ك): "اعتز".

(٣) في (م): "وإظهار"، وسقط من (ك) قوله: "والتكبُّر في وصف المخلوق لإظهارِ الكبرياء تكلُّفٌ".

(٤) في (ف): "للمعزة".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ٢٠