تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ بيانٌ لِمَا قبله؛ لأنَّه تقريرٌ لاختصاصه بالألوهية؛ إذ لا يقدر على الإحياء والإماتة غيرُه.

﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ﴾ لمَّا ذكر أنه (١) رسولُ الله أمرهم بالإيمان به عليه السلام، وبدأ بالإيمان بالله تعالى لأنَّه أصلٌ يَتفرع عليه (٢) الإيمان بالرسل عليهم السلام، والتفتَ عن التكلُّم إلى الغيبة تعظيمًا له بتكرار ذكر الرسول وإعادته صفاتِ المدح، وتنبيهًا على أن الذي وجب الإيمان به واتِّباعُه هو (٣) الموصوف بهذه الصفات لأجْلها كائنًا مَن كان، وإيقاظًا للسامع لئلا يغفل عنه فيتمكَّن وقعُه في نفسه.

﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾؛ أي: ما أَنزل الله عليه وعلى جميع الرسل من كتبه ووحيه.

وقرئ: (وكلمته) (٤)؛ أي: جنسِ ما تكلَّم به، أو القرآنِ، أو عيسى عليه السلام، تعريضًا لليهود، وتنبيهًا على أنَّ مَن لم يؤمن به عليه السلام لم يعتبر (٥) إيمانه.

وقيل: كلمته التي أوجد بها الكلَّ، وهي قوله: كن.

﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ جعل رجاءَ الاهتداء أثرَ الأمرين تنبيهًا على أنَّ مَن صدَّقه ولم يتابعه بالْتزام شرعه فهو بعدُ في خِطَط (٦) الضلالة.

(١) في (م): "أن ".

(٢) "عليه ": ليست في (م) و(ك).

(٣) في (م): "وهو".

(٤) نسبت لمجاهد. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٦).

(٥) في (ف) و(ك): "يتيسر".

(٦) في (ف) و(م): (حطط)، والمثبت من (ك)، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (٣/ ٣٨). و(خِطط) بكسر الخاء: جمع خِطَّة، بكسرها أيضًا، وهي المنزل والدار من قولهم: اختط الدار، إذا=

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ١٦٩