تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٥٥) - ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.

﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ﴾ صيغةُ مبالغةٍ ﴿أَسِفًا﴾: شديدَ الحزن على ما كان منهم في غيبته عليه السلام.

﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي﴾؛ أي: قمتُم مقامي وكنتم خلَفائي (١) حيث لم تمنعوا من عبادة العجل، والخطاب لهارون عليه السلام والمؤمنين معه، أو: بئسما خلفتُموني من (٢) حيث عبدْتم العجل مكان عبادة الله تعالى، والخطاب لعَبَدة العجل.

﴿مِنْ بَعْدِي﴾: من (٣) ذهابي عنكم، أو: من بعد ما رأيتم مني من التوحيد والدعوةَ إلى عبادة الله تعالى، والكفَّ عن عبادة غيره، ومن حق الخلفاء أن يسيروا بسيرة (٤) المستخلِف.

(ما) نكرة موصوفةٌ مفسِّرةٌ للمستكنِّ في (بئس) منصوبةُ المحلِّ، ﴿خَلَفْتُمُونِي﴾ صفته، والمخصوصُ بالذم محذوف؛ أي: بئس خلافةً خَلَفْتُمونيها من بَعْدي خلافتكم.

﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾: أتركتُموه غيرَ تامٍّ، استفهامُ (٥) إنكارٍ، يقال: عَجِلَ عن الأمر: إذا تركه غيرَ تام، إلا أنه ضمِّن معنى (سَبَق) فعُدِّي تعدِيَتَه، يعني: لم تَنْتَظروا

(١) في (ف) و(ك): "خلفا".

(٢) "من "من (ك).

(٣) قال في هامش (م): "لعله لفظ بعد هنا ساقط".

(٤) في (م) و(ك): "بسير".

(٥) "استفهام" من (م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ١٥٥