تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٠) - ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾.

﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾: أَقْدَرْناكم على التصرُّف فيها بالسُّكنى والزرع وغيرهما (١).

﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾: ما تعيشون به: جمعُ معيشة، وهي وُصلةٌ من جهةِ مكسب المطعَم والمشرَب والملبَس إلى ما فيه الحياةُ، وقد يطلق ما يُعاش به من المطاعم والمشارب وغيرهما، والوجهُ تصريح الياء لأصالتها، ومَن همز (٢) فقد شبَّهها بما فيه الياءُ زائدةً كصحائف.

﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ نصبُ ﴿قَلِيلًا﴾ بـ ﴿تَشْكُرُونَ﴾، و﴿مَا﴾ مزيدةٌ لتأكيد القِلَّة، والشكر: اعترافٌ بالنعمة مع ضربٍ من التعظيم.

* * *

(١١) - ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾.

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾؛ أي: خلقنا أباكم آدم عليه السلام غيرَ مصوَّر ثم صوَّرناه، والصورة: بِنْيةٌ مقوَّمة على هيئةٍ ظاهرةٍ، نزَّل خلقَه عليه السلام وتصويرَه منزلةَ خلقِ الكلِّ وتصويرِه؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾.

أو: ابتدأنا خلقكم ثم تصويركم بأنْ خلقنا آدم عليه السلام ثم صوَّرناه ثم قلنا.

وكان الظاهر أن يقول: ثم أمرنا الملائكة بالسجود لآدم، وإنما عدل عنه لأن

(١) "وغيرهما" ليست في (ف).

(٢) في (م): "همزها".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ١٥