(١٢٤) - ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾.
﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾: من كل شقٍّ طرفًا، وذلك للتشديد في العذاب والتغليظ، فإن الإنسان لا يتعيَّش برجل واحدة ويد واحدة إذا كانتا من جانب (١) واحد، بخلافِ ما إذا كانتا من جانبين، ولهذا تُقطع رجل السارق في المرة الثانية من خلافٍ، وإذا كان القطع من وفاقٍ يأسًا من الانتفاع بالحياة الباقية يكون الموت بعده راحةً، بخلاف ما إذا كان القطع من خلافٍ، فإن في الموت بعده - خصوصًا إذا كان متراخيًا - ألمًا جديدًا، فأراد فرعون أن يضمِّن وعيدَه الشديدَ بتجديد العذاب بالقتل بعد ما زال ألم القطع وعاد لذة الحياة، على ما دل عليه كلمة ﴿ثُمَّ﴾ في قوله تعالى:
﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ تفضيحًا لكم وتنكيلًا لأمثالكم، قيل: إنه أول مَن قطع وصلب.
* * *
(١٢٥) - ﴿قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾.
﴿قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾: إنا لا نبالي بوعيدك لانقلابنا إلى ربنا ورحمته، كأنهم استطابوا شغفًا إلى لقاء الله تعالى، أو: إنا جميعًا - أي: إنك وإيانا - منقلبون إليه فيحكم بيننا.
* * *
(١٢٦) - ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾.
(١) في (م): "جنس".