تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٠٩) - ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾.

﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ وفي موضع آخر: ﴿قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ﴾ [الشعراء: ٣٤]، وذلك أنه قال هو وأشرافُ قومه على سبيل التشاور في أمره، فحُكي عنه تارةً وعنهم أخرى، وفي عبارة (الملأ) نوعُ إشارة إلى هذا من حيث إن الملأ جماعةٌ يجتمعون للتشاور.

﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾: فائق في علم السحر، وهو لطف الحيلة في إظهار أعجوبةٍ تُوهم خرقَ العادة لخفاءِ سببه.

* * *

(١١٠) - ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾.

﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ بسحره، بأن يُلقي العداوة والفُرقة بينكم، ويستميلَ بعضكم ليحارب به بعضَكم فيخرجَكم من بلادكم.

﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ (ماذا) مفعولٌ ثانٍ لـ ﴿تَأْمُرُونَ﴾ على سبيل التوسُّع فيه بأنْ حُذف منه حرف الجر، والمفعول الأول محذوف؛ أي: بأيِّ (١) شيء تأمرونني، من آمَرْتُه فأمرني بكذا: إذا شاورْتَه فأشار عليك برأيٍ.

تحيَّر عند غلبته سلطان المعجزة فنسي دعوى الألوهية ومرتبةَ كونه آمرًا وناهيًا، حتى خاطبهم خطاب الأذلاء المقهورين المأمورين.

* * *

(١) في (ك): "أي" وهو الموافق لما في "البحر" (١٠/ ٢٣٣)، والمثبت من (ف) و(م) وهو الموافق لما في "روح المعاني" (٩/ ٢٨٣)، وكلاهما صواب، على أن أحدهما تقدير مع الباء، والآخر بعد حذفها.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٤ · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٤ · ص ١١٨