تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاعتقادِ في الشيء على خلافِ ما هو عليه، وإيهامٌ أنهم في الاعتياد بالرذائل والشَّغَف بالكفر والقبائح كأنهم يعتقدون أنهم مُثابون على ذلك، ومُعاقَبون على أضدادها من الفضائل والإيمان والمحاسن، وتحريض على الفكر (١) في طلب الجواب لعله يؤدِّي بهم إلى العلم بما فيه من الفوائد الجليلة، والعوائد (٢) الجميلة، وتنبيهٌ على أنَّ المدعو إلى أمر لا ضررَ فيه (٣) ينبغي أن يجيب إليه احتياطًا، فكيف إذا تضمَّن المنافع.

ولمَّا قَصد في الآية الأولى إلى ذمِّهم بالإنفاق رياءً لكونهم غيرَ مؤمنين، قدَّم ذكره وجعل قوله: ﴿وَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ في موضع الحال تنبيهًا على أن ذلك منهم لكونهم غيرَ مؤمنين، ولمَّا حثَّهم في هذه الآية على ما يجب أن يتَّخذوه ابتدأ بذكر الإيمان تنبيهًا على أن إنفاقهم غيرُ معتدٍّ به إلا بعد الإيمان.

﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ أي: أنشأهم على علمه بأنهم لا يؤمنون؛ ليعلم الخلائق أن مخالفتهم إياه لا تَضرُّه (٤).

* * *

(٤٠) - ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾؛ أي: لا يَنقصُ من الثواب الموعود ولا يَزيدُ في

(١) في (ح) و(ف): "الكفر"، وهو تحريف شنيع.

(٢) في (ك): "والفرائد". ووقع قبلها في (ح) و(ف): "وتنبيه"، ولا معنى لها هنا، وليست في "تفسير البيضاوي" (٢/ ٧٤)، والكلام منه.

(٣) في (ح) و(ت) و(ك): "وتنبيه على المدعو إلى الله لا حذر فيه"، والمثبت من (م)، وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي".

(٤) في هامش (ف): "ولو قصد الوعيد لهم كما زعمه القاضي لذكر تعلق العلم بأعمالهم لا بهم. منه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٨٠