تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يتنصَّف، والعذاب المعهود هاهنا هو الحد، قال تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢].

كان زناهنَّ في الجاهلية من وجهين: بالسِّفاح وهو بالأجر لكلِّ (١) مَن رغب فيها، والمخادَنةِ وهي في صديق لها على الخصوص، وكان الأول يقع إعلانًا والثاني سرًّا.

وقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ ليس لنفي الحدِّ عنها إذا لم تُنكح، بل لبيانِ أنها بالنكاح لا يزداد حدُّها.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى نكاحِ الإماء.

﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾: خاف الإثم الذي قد يقع فيه مِن غلبةِ الشهوة.

والعنت في الأصل: انكسار العظم بعد الجبر، مستعارٌ لكلِّ مشقَّةٍ قادحةٍ؛ لاشتراكهما في التضرُّر والألم، ولا ضررَ أعظمُ من تَبِعة المأثم (٢) بأفحشِ القبائح.

وقيل: المراد الحد.

أخذ الشافعي بظاهر الآية وقال: لا يجوز نكاح الأمة إلا بثلاث شرائطَ؛ اثنان في الناكح: عدمُ طَول الحرة وخشيةُ العنت، والثالث في المنكوحة وهي أن تكون مؤمنةً، وهذه الأشياء عندنا للاختيار (٣) لا للاشتراط.

﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا﴾؛ أي: صبرُكم عن نكاح الأمة.

(١) في (ح) و(ف) و(م): "بكل".

(٢) في (م): "مواقعة المأثم".

(٣) في (م): "للاحتياط".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٦٠