تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَصَدَفَ﴾: صدَّ ﴿عَنْهَا﴾ النَّاسَ، فضلَّ وأضلَّ، وأما معنى الإعراض فقد حصل بالتَّكذيب.

﴿سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ﴾؛ أي: العذابَ السَّيِّئِّ، وهو الموصوف بنهاية النكاية.

﴿بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾: بسبب استمرارهم على تجديد الصَّدِّ وإحداثه حينًا فحينًا.

* * *

(١٥٨) - ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾.

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾؛ أي: ما ينظرون؛ يعني الذين قالوا: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا …﴾ إلخ [الإسراء: ٩٠].

﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ هذا ما ذكروه بقولهم: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢].

﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ هذا ما ذكروه بقولهم: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ [الإسراء: ٩٢]، وإنما عبَّر عنه بـ ﴿بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ تعظيمًا؛ لأنَّه أعظم الآيات الظَّاهرة قبل قيام الساعة.

﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾؛ يعني: الآيةَ المذكورة آنفا، لا بعضُ أشراط السَّاعة مطلقًا؛ لأنَّ الإيمان نافع بعدَ (١) ظهورها، كيف ونزول عيسى عليه السلام لدعوى الخلق إلى دين الحقِّ بعد خروج الدَّجَّال.

(١) في (ح) و(ت): "نافع عن".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٤٦٤