تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ﴾ لَمَّا كان في إطلاق النَّفس شمولٌ للنُّفوس الحيوانيَّة - والأصلُ في قتلها (١) الإباحةُ - قيَّد بقوله: ﴿الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾، يعني: النَّفسَ الإنسانيَّة ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾؛ أي: بما (٢) يحقُّ به قتلها، ككفرٍ بعد إيمان، وزِنًى (٣) بعدَ إحصانٍ، وقتلِ نفسٍ ظلمًا.

﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارةٌ إلى ما ذُكِرَ تفصيلًا.

﴿وَصَّاكُمْ بِهِ﴾ لمَّا كانَ في الوصية معنى الاهتمامِ والمحافظة زيادةً على معنى الطَّلب استُعيرَتْ للأمر المؤكَّد، والموصَّى به نفسُ ما ذكرَ، لا حفظُه (٤).

﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: ترشُدون؛ فإنَّ غايةَ العقلِ الرُّشد.

* * *

(١٥٢) - ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.

﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾ نهى عن القُرْبِ الذي يعمُّ وجوهَ التَّصرُّف، وفيه سدُّ الذَّريعة.

﴿إِلَّا بِالَّتِي﴾؛ أي: بالخصلة التي ﴿هِيَ أَحْسَنُ﴾ في حقِّ اليتيم، وإنما جيء بصيغة التفضيل مراعاةً لمال اليتيم.

(١) في (ف) و(ح): "فيها".

(٢) في (م) و(ك): "مما".

(٣) في (ح) و(ف) و(ك): "ورجم"، وفي (م): "وزنا رجم"، والصواب المثبت.

(٤) في هامش (م): "لما عرفت أن معنى الحفظ ينتظم مفهوم الوصية، فافهم ".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٤٥٥