تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صعود الإنسان إلى السماء أمرٌ خارج عن طوقه العاديِّ، وقيل لمن ينبو عن الشيء ويتباعد مبالغًا في الهرب منه والتَّجافي (١).

وأصل ﴿يَصَّعَّدُ﴾: يَتَصعَّد، وقد قرئ به (٢)، وقرئ: ﴿يَصَّعَّدُ﴾ من صَعِد (٣)، و(يُصْعِدُ) من أَصْعَدَ (٤)، و﴿يَصَّاعَدُ﴾ بمعنى يتصاعد (٥).

ومعنى ﴿فِي السَّمَاءِ﴾: في مدارج السَّماء، وهذا أبلغ من: إلى السماء.

﴿كَذَلِكَ﴾؛ أي (٦): مِثْلَ ذلك التَّضييق ﴿يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ﴾: العذاب، أو الخذلان، أو الفعل المؤدِّي إلى العذاب.

﴿عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وضع المُظهَر (٧) موضع المُضمَر للتَّعليل.

* * *

(١٢٦) - ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾.

(١) وفي هذا النصّ معجزة من أبلغ المعجزات القرآنية، وذلك أنه تبيّن في عصرنا أنّ الضغط الجوي يخف كلما ارتفع الإنسان في الجو حتى يتلاشى، وأن الإنسان كلما صعد في السماء ضاق صدره حتى يصل لدرجة الاختناق. وحينما تركبُ الطائرةَ لا تشعرُ بشيء مِن هذا القبيلِ؛ لأنّ أجهزةَ الطائرةِ قد ضَغَطَت الهواءَ ثمانيةَ أمثالٍ، ليكونَ الضغطُ الجويُّ ونسبةُ الأكسجين موافقةً لِمَا هي عليه في سطحِ الأرض، فلو تعطلتْ أجهزةُ الضغط فجأةً في الجوِّ فسوف يموت الرُّكابُ إن لم تهبط الطائرة.

(٢) نسبت لابن مسعود رضي الله عنه. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٢).

(٣) وهي قراءة ابن كثير. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٦).

(٤) انظر: "الكشاف" (٢/ ٦٤).

(٥) وهي قراءة أبي بكر عن عاصم. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٧).

(٦) "أي": ليست في (م) و(ك).

(٧) في (م) و(ك): "الظاهر".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٤١٦