﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ على إرادة القول؛ أي: قل لهم يا محمد، والهمزة للإنكار، والفاء للعطف على ما دلَّ عليه ما قبله؛ أي: أأشكُّ (١) لكثرة الجاحدين المفترين (٢)، فغيرَ اللّه تعالى أبتغي - أي: أطلبُ - حكمًا يحكم بيني وبينكم، وَيفصل المحقَّ منَّا من المُبطل.
روي أن مشركي قريش قالوا لرسول الله ﷺ: اجعل بيننا وبينك حكمًا (٣) من أحبار اليهود، وإن شئت من أساقفة النصارى؛ ليخبرنا (٤) عنك بما في كتابهم عن أمرك، فنزلت (٥).
و(غيرَ) مفعولُ ﴿أَبْتَغِي﴾، وفي تقديمه إيماءٌ إلى وجوب تخصيصه تعالى بالابتغاء والرضى بكونه (٦) حكمًا، و﴿حَكَمًا﴾ حال منه، ويحتمِل عكسَه.
وجوِّزَ أن يكون ﴿حَكَمًا﴾ تمييزًا عن (غير)، كقولهم: إن لنا غيرها إبلًا، وهو أبلغ من الحاكم، قيل: ولذلك لا يُوصَفُ به إلا العادل، وفيه: أن المبالغة من جهة التَكرُّر، ولا دلالةَ فيه على الوصف.
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ﴾ الواو للحال ﴿الْكِتَابَ﴾؛ أي: القرآن ﴿مُفَصَّلًا﴾ مبيَّنًا فيه الحق والباطل، مميَّزًا به الصَّادق مِن المفتري، وفيه تنبيهٌ على أنَّ القرآنَ بإعجازه وتقريره مغنٍ عن سائر الآيات.
(١) في (ح): "الشك"، وفي (ف) و(ك): "أتشك".
(٢) في (ف) و(ح): "الجاهلين المقترفين".
(٣) في (ح) و(ف): "اطلب حكمًا يحكم بيننا وبينك".
(٤) في (م): "فيخبرنا".
(٥) انظر: "النكت والعيون" (٢/ ١٦٠)، و"زاد المسير" (٣/ ١١٠).
(٦) في (ح) و(ف): "والرضاء يكون".