تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٨٠) - ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾.

﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ﴾: خاصموه في توحيده (١) تعالى ونفي الشركاء عنه.

﴿قَالَ أَتُحَاجُّونِّي﴾ وقرئ بتخفيف النُّون (٢).

﴿فِي اللَّهِ﴾: في وحدانيته تعالى، أنكر مخاصمتهم فيها بعد أن حجَّ عليهم بالبرهان، كما أشار إليه بقوله تعالى:

﴿وَقَدْ هَدَانِ﴾ إلى توحيده، وكانوا خوَّفوه أنَّ معبوداتهم تصيبه بسوء، فقال:

﴿وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾؛ أي: ولا أخاف معبوداتكم وقتًا مّا؛ لأَنَّها لا تضرُّ ولا تنفع ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ نصب على الظَّرف؛ أي: إلَّا وقتَ مشيئةِ ربِّي ﴿شَيْئًا﴾ يُخافُ من جهتها، مثل أن يصيبني مكروه من جهة الكواكب والشَّمس والقمر، فإنْ كان فذلك منه تعالى لا منها.

﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ اعتراض كالتَّعليل للاستثناء؛ أي: لا أعلم، والله أحاط علمًا بكلِّ شيء، فلا يبعد أن يكون في علمه أن يصيبني مكروهٌ من جهتها.

﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ أَبَعْدَ ما لخَّصتُه من الدَّليل لا تتذكَّرون مؤدَّاه؟ وهو أنْ لا مؤثر إلَّا الله تعالى، والفاء للعطف على مقدَّر؛ أي: أتخوفونني فلا تتذكرون (٣)، فتميِّزوا بين الصَّحيح والفاسد والقادر والعاجز.

* * *

(١) في (م) و(ك): "توحيد الله".

(٢) وهي قراءة نافع وابن عامر بخلاف عن هشام. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٤).

(٣) من قوله: "مؤداه … " إلى هنا من (م) و(ك).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٣٥٥