تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قُلْ أَنَدْعُو﴾: نعبد ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا﴾ إنْ أطعناه ﴿وَلَا يَضُرُّنَا﴾ إنْ عصيناه (١).

﴿وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا﴾؛ أي: نرتدُّ عن ديننا ونرجع إلى ورائنا ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ فأنقذَنا منه ورزقَنا الإسلام، والمعنى: إنكارُ الرُّجوع إلى الشرك بعد الاهتداء (٢) إلى التَّوحيد.

﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ﴾: مردة الجن ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ استهوى: استفعل، من هوى في الأرض: إذا ذهبَ فيها، كأن معناه: طلبَتْ هواه وحرصَتْ عليه.

وزعم أبو علي أنه من الهُويِّ؛ أي: ألقته في هُوَّة، ويكون استفعل بمعنى أفعل، نحو استزلَّ في أزلَّ (٣)، ويأباه ما بعده.

﴿حَيْرَانَ﴾ نصب على الحال، ولم ينصرف لأن أنثاه حَيرى، كسَكْران وسَكرى، والحيرانُ: هو الذي لا يهتدي لجهةٍ حَيرةً.

﴿لَهُ أَصْحَابٌ﴾: رفقة ﴿يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى﴾: إلى الطريق المستقيم، سمى الطَّريق بالهدى تسمية بالمصدر (٤) للمبالغة.

﴿ائْتِنَا﴾ يقولون له: ائتنا، وأضمر القول لدلالة ﴿يَدْعُونَهُ﴾ (٥) على ذلك.

(١) في هامش (ح): "ولما تقرر أن غير الله لا يمنع من الله بنوع، لا آلهتهم التي زعموها أنها شفعاؤهم ولا غيرها، ثبت أنهم على غاية البينة من أن كل ما سواه لا ينفع شيئًا ولا يضر، فكان في غاية التبكيت، قوله: ﴿قُل أَنَدْعُواْ﴾ بقاعي".

(٢) في (م): "الاهتداء به".

(٣) انظر: "الحجة للقراء السبعة" لأبي علي الفارسي (٣/ ٣٢٥). وجاء في (ك): "استزل وأزل".

(٤) في (ح) و(ف): "للمصدر".

(٥) في (ف): "يدعون".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٣ · ص ٣٤٥