وقيل: إنَّ قومًا جاؤوا إلى النبي ﷺ فقالوا: إنَّا أصبنا ذنوبًا عظامًا، فلم يردَّ عليهم شيئًا، فانصرفوا، فنزلَتْ (١).
﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا﴾ استئناف وتفسير للرَّحمة (٢)، وقرئ بالفتح (٣) على البدل منها.
﴿بِجَهَالَةٍ﴾ في موضع الحال؛ أي: عملَه وهو جاهل، أو ملتبسًا بجهالة.
﴿ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ﴾: مِن بعد العمل السُّوء.
﴿وَأَصْلَحَ﴾ بالتَّدارك والعزم على أن لا يعود إلى مثله.
﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فتَحه مَن فتَح الأول (٤) - غير نافع (٥) - على إضمار مبتدأ أو خبر؛ أي: فأمرُه أو: فله غفرانُه (٦).
* * *
(٥٥) - ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾.
﴿وَكَذَلِكَ﴾: مثلَ ذلك التفصيلِ البيِّن ﴿نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾: آياتِ القرآن في وصف المطيعين والمجرمين، الأوَّابين منهم والمصرِّين.
(١) روى نحوه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٣٩٠).
(٢) في (م) و(ك) و(ح): "تفسير الرحمة".
(٣) وهي قراءة عاصم وابن عامر ونافع ويعقوب. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٢)، و"النشر" (٢/ ٢٥٨).
(٤) في (م) و(ك): "الأولى".
(٥) يعني أن نافعًا قرأ بالكسر. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٢).
(٦) انظر: "الحجة" لأبي علي الفارسي (٣/ ٣١٢)، وفيه شرح هذا الكلام حيث قال: (وأمّا فتحها بعد الفاء من قوله: ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فعلى أنَّه أضمر له خبرًا تقديره: فله أنَّه غفور رحيم، أي: فله غفرانه، أو أضمر مبتدأ يكون أنَّ خبره، كأنَّه فأمره أنَّه غفور رحيم".