ولمَّا دل بها على كمال قدرته وإحاطة علمه، أوعدهم على ما فَرَط منهم من الإنكار بقوله:
﴿مَا فَرَّطْنَا﴾ وقرئ بالتَّخفيف (١) ﴿فِي الْكِتَابِ﴾؛ أي: ما أغفلنا وما أهملنا في اللَّوح المحفوظ.
﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ ما لم (٢) نكتبْهُ ولم نبيِّنْه، أيَّ شيء كان، فلا بدَّ من كتابة أعمالكم وعقائدكم وأحوالكم.
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ﴾؛ أي: إلى ذلك القادر لا إلى غيره.
﴿يُحْشَرُونَ﴾ كلُّهم فيجازيهم، وإنما أجريت مجرى العقلاء لإطلاق الأمم عليهم، أو غلَّبَ العقلاء لكونهم المقصودين.
و﴿مِنْ﴾ مزيدة، و﴿شَيْءٍ﴾ في موضع المصدر، أو مفعولٌ به على تضمين فرَّط معنى أهمل أو أغفل.
والمقصود: أنَّ مَنْ يضبطُ أحوالَ الدَّوابِّ والطَّير كلِّها وأعمالَها، ويحشرها (٣) فيُنصف بعضها من بعضٍ - كما روي أنه يأخذ للجمَّاء من القرناء (٤) - ويجازي كلَّها، كيف يهملكم سُدًى (٥).
وقيل: حشرُها موتها.
(١) نسبت إلى علقمة. انظر: "الكشاف" (٢/ ٢١)، و"البحر المحيط" (٩/ ١٤٥).
(٢) في (م): "مما لم ". وسقطت "لم " من (ف).
(٣) "ويحشرها": ليست في (م) و(ك).
(٤) رواه مسلم (٢٥٨٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ: "لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ".
(٥) "سدى" من (ك) و(م).