إزالتُها وهو المراد في قولنا: مسحتُ اليد بالمنديل، وحقُّ الباء أن تدخل فيما ليس فيه البللُ.
واختلفوا في مقدار المفروض: فعن أصحابنا فيه ثلاثُ روايات، في ظاهرها: مقدار بثلاث (١) أصابع من اليد مطلقًا، وفي رواية أخرى: مقدَّر بربع الرأس، وفي الرواية الثالثة: المفروضةُ مقدار الناصية (٢).
وقال مالكٌ رحمه: ما لم يمسح جميع الرأس أو أكثرَه لا يجوز (٣).
وقال الشافعي رحمه: إذا مسح مقدارَ ما يسمَّى ماسحًا جاز.
﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ قرئ بالنصب عطفًا على ﴿وُجُوهَكُمْ﴾ (٤) ويؤيده السنَّة الشائعة وعملُ الصحابة رضي الله عنهم، وقولُ أكثر الأئمة، قيل: والتحديد إذ المسح لم يحدَّد (٥)، وفيه مصادرةٌ على المطلوب، لا يقال: لا نظير له في الشرع؛ لأن ما ورد على خلاف القياس لا يطلب له النظير.
وبالجرِّ وهو ظاهرٌ في العطف على (رؤوسِكم) وبه تمسَّك مَن قال: وظيفة الرجلين، قال قتادة: افترض اللّه تعالى غَسْلينِ ومسحين.
(١) قوله: "مقدار بثلاث"، كذا في النسخ، ولعل الصواب: (مقدر بثلاث)، أو: (بمقدار ثلاث)، أو: (مقدار ثلاث).
(٢) في هامش (ي): "وبهذا التفصيل تبين فساد ما قيل: وأبو حنيفة أوجب مسح ربع الرأس لأنَّه عليه السلام مسح على ناصيته، وهو قريب من الربع. منه".
(٣) "لا يجوز" من (ي). وجاء في هامشها: "فيه رد لمن قال: ومالك مسح كله أخذًا بالاحتياط. منه".
(٤) هي قراءة نافع وابن عامر وحفص والكسائي، وقرأ باقي السبعة بالجر. انظر: "التيسير" (ص: ٩٨).
(٥) انظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ١١٧)، وفيه: (… وقول أكثر الأئمة، والتحديد إذ المسح لم يحد).